الشيخ محمد رضا مهدوي كني

56

البداية في الأخلاق العملية

يقول تعالى : . . . وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً . . . « 1 » . ويقول أيضا : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً . . . « 2 » . وورد في أحد الأدعية : « قهر بعزته الأعزّاء وتواضع لعظمته العظماء . . . » « 3 » . ولكن لا يكفي هذا الانجذاب الفطري والاستسلام الطبيعي واللاشعوري ، حيث يشترط الوعي والشعور في ميدان بناء النفس والتزكية والجهاد والرياضة . ولا بد على هذا الصعيد من استخدام القوى الفطرية ، والاستسلام لإرادة الحبيب عن اختيار ، لأنّ الحركات الطبيعية والقسرية لا تعد ذات قيمة في مسار التعالي والسير والسلوك ، إذ قال اللّه تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ . . . « 4 » . فحبّ اللّه لا يكون فاعلا ومؤثرا إلّا إذا تجلّى حين العمل . اي انّ المحبّ الحقيقي هو ذلك الذي يقدّم إرادة حبيبه على ارادته ورغبته على رغبته . فلا بد في هذا الوادي من الانقياد والانتخاب والطاعة والتريّض ، فقد قال اللّه تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 5 » . وقال علي عليه السّلام : « حبّ اللّه نار لا يمرّ على شيء إلّا احترق . . . » « 6 » .

--> ( 1 ) آل عمران / 83 . ( 2 ) الرعد / 15 . ( 3 ) مفاتيح الجنان ، الشيخ عباس القمي ، دار احياء التراث العربي ، ص 179 ، دعاء الافتتاح . ( 4 ) آل عمران / 31 . ( 5 ) الحجرات / 13 . ( 6 ) مصباح الشريعة ، الباب 96 .